السكيتش نوتس .. الفن الصحفي الجديد

أنا أفكّر – أنس فرج:
لا قلق بعد اليوم من الإطالة، في زمن سمته الاختصار، الصحافة وفي طور التسارع المتزايد بأشكال النشر وأساليبه، برز فن جديد يحمل عنوان السكيتش نوتس.
 
هل بإمكانك تخيل أن تختصر كتابة محاضرة مدتها ثلاث ساعات في سبع دقائق فقط أو تحضر لتغطية مؤتمر صحفي طويل في ورقة واحدة!
لن يغدو ذلك مستحيلا مع فن “سكيتش نوتس” أو التدوين البصري ” الذي عاد إلى ساحة المحتوى الإعلامي بعد غياب دام آلاف السنين! هو ليس فن جديد إذاً فكيف عاد اليوم وبأي شكل؟!
 
فن السكيتش باختصار هو تحويل المحتوى المقروء أو المسموع إلى رسومات ورموز مرئية وأنيقة تخلق جواً إبداعياً مفعماً بالجاذبية والروعة والترفيه في آن واحد.
حيث سبق وعرف الفراعنة واليونانيون فن التدوين البصري في الكهوف وعلى الصخور والعظام ورقع البردى بيد أنه عاد للواجهة اليوم كفن صحفي جديد.

ولتقريب الصورة أكثر فإن أقرب الفنون للسكيتش هو “انفوجرافيك” أو الرسوم البيانية لكن الأخير يحتاج لمختصين وفنيين والأول لايحتاج إلا إلى ورقة وقلم !
جماهير الإعلام الرقمي اليوم باتت تلهث وراء المعلومة بشكل سريع ومباشر وواضح لأنها لا تملك الوقت الكافي للقراءة الطويلة ولم تعد تحتمل قراءة المطولات.
كما أن المحرر الصحفي وخصوصاً الميداني يحتاج لامتلاك هذه المهارة إذ متطلبات عمله تستدعي حضوره الندوات والمؤتمرات والمحاضرات أو تدوين اللقاءات المباشرة على شاشات التلفزة من أجل صياغة الخبر وهذا يستدعي جهداً كتابياً لتسجيل رؤوس الأقلام بهدف استدعاء الأفكار فضلاً عن الدقة التي يجب مراعاتها أثناء الإعمال الفكري.
السكيتش نوتس يختصر هذا كله ويحقق للصحفي مبتغاه عبر رسم ملاحظات أولية تسعفه لكتابة القصة الصحفية. فالصحفي الذكي يحتاج إلى تطوير أدواته ومهاراته ليكون قادراً على الإبداع وفرض قلمه على صفحات الجريدة فمن لا يتقدم سيتقادم
وتزداد أهمية ” الإسكِتْش ” بوصفه أساسًا لعمل النماذج الأولية لتصاميم الابتكارات والاختراعات ويتحول فيما بعد إلى مرحلة النمذجة ثم الشكل النهائي، حيث أنه يشبه الذي يحدث في مختبرات الابتكار بوادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
فمن يبرع في الإسكِتْش سينال مهارة يطور بها نفسه وأدواته الفنية فضلا عن كونه فنا يساعد على الكتابة والتدوين والتلخيص وتسجيل ملاحظات العمل ومقررات الاجتماعات بشكل إبداعي، فمن الناحية العلمية ثمة نظريات ودراسات تثبت أن استخدام الرسومات مع الكلام يثبّت المعلومة أكثر من الطريقة التقليدية في الكتابة ومن أشهر النظريات نظرية ” بايفو ” أو ما يعرف بنظرية التلقي المزدوج حينما يضع الكاتب الكلام موضع الرسوم والصور إذ يعمل كامل فصّي الدماغ الأيمن والأيسر.
يختلف الإسكِتْش عن الأنفوجرافيك فالأخير فن مستقل له معاييره الخاصة ومحصور على فئة الفنيين من المصممين وخبراء التعامل مع برامج الرسم والتصميم بواسطة الكومبيوتر فيما يُرسم السكيتش نوتس بطريقة سهلة ويستطيع الجميع استخدامها بقلم وورقة.
ومن أبرز فوائد الإسكِتْش اختصاره للوقت والجهد واختزال المعلومة والسرعة في التدوين والتذكر.
وما يساعد الصحفي هو إمكانية توظيف هذا الفن في العمر إذ يمكن استخدام السكيتش نوتس في إعداد الملاحظات الشخصية والتذكيرية التي تفيد في تذّكر الكلام والنقاط الأساسية بأسلوب بسيط وسريع وبمساحة صغيرة.
وبذلك علينا دعم المحتوى العربي من مراجع علمية عربية لتطوير هذا الفن واستخدامه كفن في المجال الصحفي اختصاراً للوقت ومواكبة العصر.
0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.