الفوضى الشعورية التي نعيشها

كتب وسيم السخلة:

تطل علينا كلّ عدة أيام حادثة قد لاتكون حدثت !
لكنها تجلت بمنشور ، صورة أو فيديو ..
يلزمنا نحن السوريون دقائق فقط لنعيد انتاج هذا الأمر ونحوله إلى قضية كبرى تثير فوضى مشاعر ، فنجد خلال ساعات قليلة آلاف المنشورات والادعاءات ونشاهد جميعاً كيف يذهب الناس لاستلحاق المواقف ويعبرون بكل أريحية من خلال الشتائم والاستهزاء فهي أدوات فعّالة لنحصد مزيدا من الاعجابات ، تعليقات، مشاهدات
إلى هنا قد يبدو الأمر طبيعياً ، مجتمعات تقضى أوقاتاً طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي والشتائم مساعدات لها على الاعتداد بالشخصية من الطبيعي أنها تتفاعل مع الأحداث الجديدة وخاصّة اذا ما ارتبطت بشخصيات معروفة أو تفاصيل تخص الجميع أو يعتقد الجميع أنه من الأخلاقي أخذ مواقف تجاهها
لكن المثير ، المزعج وغير الصحي هو تطرّفنا في أخذ هذه المواقف في غالب الأحيان ليس بناءاً على المعلومات بل الشائعات ، افتقارنا لمنصات حقيقية تفنّد الأخبار الجديدة وتنظّم تداولها في عقولنا من خلال عمليات تحرّي وبحث واستقصاء جعل من صفحاتنا مواقف عموميّة للمواقف أو اللامواقف في الحقيقة
تلاحظ أننا نناقض مواقفنا ، تارة يساريين وتارة يمنيين ، شيوعيون وبروليتاريا لكننا نحرص على تفاحة آبل أمام المرآة ، وآلاف الأمثلة
تجدنا نفهم في كلّ شيء ، ندرك كلّ شيء ، نحلل الاقتصاد ، نتكلم في السياسة ، نتوقع في الفلك وننصح بعضنا في مواضيع الطبخ ، وكثيراً ما تجد بيننا نحن السوريون من يتقنون فنون النسخ واللصق والتعديل ، فتصلك حقائق مشوّهة ومجتزئة ولهذا اعتبارات عديدة قد تتعلق بالسياسة وربما تصل للطائفة
هذا ليس نقداً للمشاركة التي هي من حقنا جميعاً ، بل انّه محاولة للفهم ، هل ندرك تماماً ما ننشر عنه ؟ هل يجب أن نتبنّى عشرات القضايا يوميّاً فقط لحصد مزيد من الاعجابات ؟
هذا التفاعل اللاواعي لا يعني أننا مهتمون بالشأن العام ، قد يعني بكل بساطة أننا بحاجة لتفكير أعمق وهدوء في التفاعل واضفاء مزيد من الاحترام لأنفسنا في البداية حتى يتمكّن الآخرون من احترامنا
ليس وعظاً لكنني أصاب بخيبة أمل من هستيريا وفوضى الشعور التي تنتاب السوريين سريعاً فيبدون منساقين تجاه أي أمر وخلال دقائق يمكنك التأثير في وعيهم وتفاعلهم ، فقط عليك أن تجيد اللعب على عدة أوتار تحركنا ، أو لنقل كلّ الأوتار تحركنا هذه الأيام.

 

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.