في عصر الإنترنت، هل تُحال الصحف الورقية إلى التقاعد؟

أنا أفكّر – هيا شعبان:

عندما اخترع يوهان غوتنبرغ، الطباعة منتصف القرن الخامس عشر، أحدث نقلة نوعية في أسلوب نقل المعلومات والأخبار وتداولها وأرشفتها، ولعل أحد أهم نتائج اختراعه هذا هو الصحف المطبوعة بشكلها المعروف اليوم، والتي حافظت على مكانة مرموقة كوسيلة اتصال، رغم تفاوت دورها وتراجعه أحياناً، فصمدت في وجه الاختراعات التي رافقت عصر النهضة والثورة الصناعية وما توصلت إليه تكنولوجيا القرن العشرين من تلغراف، وإذاعة، وتلفزيون، وغيرها وبقيت حتى المراحل الأولى من انتشار الانترنت تلعب دوراً هاماً في تكوين الرأي العام وتوجيهه وتغذيته أحياناً.

مع بداية التسعينات ظهر ما يعرف بالصحافة الالكترونية، لتحمل معها حقبة جديدة في مسار الصحافة ككل، والورقية بشكل خاص.
عرفت الصحافة الإلكترونية في عام 1993 بإصدار صحيفة “San Jose Mercury” الأمريكية، تلاها تدشين أول ظهور إلكتروني لصحيفتي “The Daily telegraph” و “The Times” البريطانيتين عام 1994.

عربيًا، كانت صحيفة “الشرق الأوسط” من أوائل الصحف العربية التي ظهرت على الشبكة العنكبوتية في 9 أيلول 1995، ثم تلتها صحيفة النهار اللبنانية، التي أصدرت طبعة إلكترونية يومية بدءاً من الأول من كانون الثاني 1996، وبعدها صدرت صحيفة السفير اللبنانية.

إلا أن القفزة الكبيرة التي شهدتها الصحافة الإلكترونية كانت عقب أحداث الحادي عشر من أيلول العام 2001، وقتها استفاق العالم على وقع حدث مهول في أمريكا، واستطاعت الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية أن تنقل بالكلمة والصوت والصورة ذلك الحدث التاريخي بدقة وكفاءة.

ثم ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي، التي مع مرور الوقت أوجدت ما يمكن تسميته بـ “صحافة المواطن” المعتمدة بشكل كامل على مستخدمي هذه المواقع وما يشاركونه عليها من اخبار وصور وأحداث وأراء.

في ظل هذه التغيّيرات كلها، برز إلى السطح صراع جدلي بين المحدثين والتقليديين حول جدوى بقاء الصحافة المطبوعة من عدمها.
لا يمكننا أن ننكر أن صحفاً عريقة استسلمت للتيار الجديد بشكل تام مثل “السفير اللبنانية” التي أعلنت اغلاقها بشكل كامل في كانون الثاني 2016 بعد اثنين وأربعين عاماً من العطاء.

 

في حين عمدت مؤسسات صحفية عالمية أخرى إلى إنهاء اصدار نسخها المطبوعة لتكتفي بنسخة افتراضية فقط مثل
The Independent


ونجد على الضفة الأخرى الصحف المتمسكة بإرثها، والمدافعة بشراسة عن بقاءها، والتي لا تزال تُصر على إصدار نسخ مطبوعة بشكل دوري دون أن تُغفل أهمية مواكبة العصر فنجدها على مواقع خاصة بها إما تفاعلية أو ساكنة، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، مثل  “The Washington Post” و الـ “Financial Time” و “The Guardian” وغيرها.

في استطلاع للآراء حول أهمية الصحف الورقية في يومنا هذا قامت به “منصتي” التابعة للشبكة السورية للتوعية الإعلامية والرقمية “I Think

أجاب 63.7% من المشاركين أنها “مهمة ويجب الاستمرار بطباعتها”، فيما كان لـ 32.7% وجهة نظر تقول بأنها “غير مهمة ويجب إيقاف طباعتها”.

فهل تتقاعد الصحف الورقية؟ أم يكفي أن تتكيف لتستمر؟

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.