حمى برامج حياة الواقع … مضامين متدنية والهدف الربح

أنا أفكّر – رنيم كعدان:

اعرض تفاصيل حياتك اليومية على التلفاز وأَضف إليها القليل من الدراما والدموع أو الصخب والحفلات لتصبح مشهوراً عالمياً وتحقق ملايين الأرباح ….صفقة مربحة

هذا ما يسمى “لبرامج حياة الواقع” التي لاقت رواجاً هائلاً في الولايات المتحدة لسنوات وصدرتها كصناعة تدر الملايين إلى سائر أنحاء العالم .

كثير منّا شاهد على الاقل واحداً من هذه البرامج على قناة mtv مثل “my super sweet 16″ البرنامج الذي عزز الاستهلاكية لدى الشباب في الولايات المتحدة مادفع الكثير منهم لإقامة عيد ميلاد سادس عشر فخم في صالات كبرى وإحياء حفلات صاخبة وشراء سيارات فارهة بأسعار خيالية كهدية بلوغ السادسة عشر.

فهل برامج حياة الواقع مجرد برامج ترفيه ؟

لطالما كانت شركات الإنتاج الأمريكية هي المسيطرة على ساحة الإعلام العالمية بما تنتجه من أفلام ومسلسلات تدر المليارات من الأرباح، وكنوعٍ من التجديد واستجلاب المزيد من الجماهير وبالتالي الأرباح كان لابد لها من ابتكار نوع جديد من البرامج أقل تكلفة من الأفلام الضخمة و تساويها بالأرباح ويرضي رغبات الجماهير، وعندما كانت حاجات الجمهور محدودة  كان لابد من خلق قيم ورغبات جديدة لديهم:

_ مثل الاستهلاكية والبذخ وفضول التعرف على حياة المشاهير والأغنياء الخاصة.

_ رغبات لا يشبعها سوى هذا النوع من البرامج “برامج حياة الواقع ” منها  my  new bff”  لـ “باريس هيلتون” الذي نال إعجاب الملايين وتسابقت القنوات التلفزيونية على شراءه، وفي لمح البصر تعدى البرنامج حدود القارة الأمريكية لتصبح باريس هيلتون معشوقة الملايين حول العالم، جذبت المشاهدين بمملكتها الضخمة من مال وسيارات فارهة وعشرات المتسابقين يتنافسون لنيل لقب “الصديق المقرب لباريس هيلتون” البرنامج المليئ بالدموع والشجارات والنزاعات بين المتنافسين ومظاهر الثراء الفاحش لهيلتون  كان كافياً لجذب المتابعين الذين وجدوا فيه ما يشبع حاجاتهم ورغباتهم الجديدة.

و تدريجياً باتوا يطلبون المزيد من هذه البرامج واخذت بالازدياد مثل “the real housewives” الذي سلب عقول المشاهدين بمشكلات “وهمية” لنساء أمريكيات يعرضون تفاصيل حياتهم أمام الملايين من المتابعيين الذين أعجبوا بدورهم بالمحتوى بما فيه من شجارات “أقرب ما تكون للمصطنعة ” وبزخ واستهلاك ما جعله كفيلا لإصدار سلسلة من الأجزاء له بعدة ولايات.

حتى الرئيس الحالي للولايات المتحدة، دونالد ترامب، كان له نصيبه من هذه البرامج عبر سلسلة من ١٥

جزء باسم the apprentice.

  ترامب الذي لطالما كان اسمه يتصدر عناوين الاخبار الاقتصادية في أمريكا، أراد طريقة لرسم صورة مختلفة لنفسه عن تلك التي رسمتها أقلام محرري الصحف له ليطرق برنامج “the apprentice” بابه وتنال الفكرة استحسانه وعلى الرغم أن شركة fox توقعت فشل البرنامج من موسمه الاول معتقدة أن ترامب لن يرضي رغبات الجمهور.

ورفض عرض البرنامج من قبل الشركة، لتعرضه شبكة nbc، وكانت الصدمة أن البرنامج لاقى صدى واسع داخل وخارج أمريكا، حيث كوّن خلاله ترامب صورة رجل الاقتصاد الذي يتنافس أَمهر الاقتصاديين في العالم لكسب رضاه والعمل تحت إمرته.

وأخيراً برنامج “keeping up with the kardashians” لعائلة كرداشيان وجينر الذين عرضوا تفاصيل حياتهم اليومية على شاشات التلفزة و اليوتيوب،  بشكل يحرص على إبراز ثرائهم وسياراتهم المتعددة وثيابهم من ماركات عالمية ومجوهرات وغيرها، من أنماط الحياة الاستهلاكية التي غرست عبر هذه البرامج في ذهن المتلقي والذي تحول تدريجياً لسلعة تدّر الأرباح للشركات المنتجة.

هذا البرنامج  شكل النواة لامبراطورية كرداشيان و جينر الذين تزيد ثروتهم عن ١٥٠مليون دولار ويزيد عدد متابعيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مليوني  متابع لكل واحد منهم، فمن منا اليوم لا يعرف عائلة كرداشيان وجينر!!

مؤخراً كلفت كايلي جينر الاخت الصغرى في العائلة شركة سناب شات خسارة بقيمة مليار ونصف دولار، بعد تغريدة لها قائلة  “هل أنت مثل الكثير من الناس لا يفتحون سنابشات بعد هذا.. أمر مؤسف”.

أما على الساحة العربية فكان هناك إنتاج خجول لهذه البرامج مثل برنامج ستار أكاديمي الذي حققت أجزائه الأولى نجاحاً ثم أخذ المشاهدين اتجاهات سلبية منه واصفين الممارسات التي يقوم بها بعض المشاركين انها غير اخلاقية، ولم ينسى الجمهور آخر المحاولات العربية في إنتاج هذه العروض، حيث أن برنامج “الملكة” للمطربة أحلام، فقد أثار سخط الرأي العام العربي، نظراً ًللمعاملة السيئة للمتسابقين مما أجبر القناة على إيقاف البرنامج في حلقته الاولى.

أما على الساحة السورية فلم يولد هذا النوع من البرامج والسبب يبينه استطلاع رأي أجرى على غروب “منصتي” الذي يتبع للشبكة السورية للتوعية الإعلامية والرقمية، عن مدى تقبل الشارع السوري لهذا النوع من البرامج فأبدت النسبة الأكبر رفضها برامج حياة الواقع، لما تقدمه من مضامين عديمة الأهداف بما يتناقض مع حاجة المجتمع لبرامج ذات مضامين ثقافية وأخلاقية قادرة على تسليط الضوء على قضايا الشارع السوري،  وما يعانيه من مشكلات.

بينما يعتقد آخرون أن هناك إمكانية لتطويع هذه البرامج و تحويلها من برامج ذات نزعة استهلاكية إلى برامج تعكس الواقع السوري.

ختاما، لطالما كان الربح هدف شركات الانتاج الأمريكية وفي سبيل الوصول إليه كان لابد من خلق قيم استهلاكية وحب المال والسلطة والنفوذ عبر تقديم برامج جلّ ما تقوم به هو تعزيز هذه الرغبات تحت شعار الترفيه و تمضية أوقات الفراغ بمشاهدة البرامج المسلية  دون إرفاق المحتوى بأي مضمون ذو فائدة للمشاهد .

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.